في مطالع الطريق…
في مطالع الطريق…
لا يكتب الإنسان ليملأ فراغًا، بل ليوقظ معنى.
فهذه الكلمات ليست حروفًا مصطفّة،
بل محاولة لفهم الحياة، وتأمل ما يمرّ بالقلب من صمتٍ لا يُقال،
ومعانٍ يعجز اللسان عنها، فتتكفّل بها الكتابة.
تمرّ الأيام، والإنسان يحمل في صدره قلقًا خفيًّا،
يحسب أنّ الظروف تحاصره، وأن الطرق تضيق،
وأن الأبواب أوصدت دون رجاء.
حتى تأتي لحظة صفاءٍ خفيّة…
يستشعر فيها عظمة القادر،
ويوقن أنّ التدبير ليس بيد البشر،
وأنّ ما ضاق إلا ليُفسح،
وما تأخّر إلا ليأتي في أوانه الأجمل.
عندها…
يتبدّل ثقل القلق سكينة،
ويصير اليقين وطنًا،
وتغدو الحياة — رغم اضطرابها — أرحب مما يُظن.
وهنا تُكتب الكلمات…
لا ادّعاءً للحكمة، ولا تزاحمًا مع الأصوات،
بل محاولة صادقة لملامسة المعنى،
وإيصال ما قد يمرّ به الكثيرون دون أن يجدوا له عبارة.
فإن أصابت الكلمات، فذلك توفيقٌ من الله،
وإن أخطأت، فالنقص من طبيعة الإنسان،
ونسأل الله أن يجعل الحرف نافعًا،
والأثر طيبًا،
وأن تكون هذه المساحة شهادةً لنا لا علينا.
ولأجل الأمانة التي تُزهر بها الأخلاق،
فإن نسبة القول إلى غير قائله تُفقد المعنى روحه،
وتُذهب صدق الكلمة.
فلتبقَ الأمانة عنوانًا،
ولتبقَ الكلمات في مواضعها، كما وُلدت.
هنا…
تُكتب النصوص لتُقرأ ببطء،
ولتُفهم بعمق،
ولتبقى في الذاكرة… لا أن تمرّ مرور العابرين.
تعليقات
إرسال تعليق